
إذا قلت لك أن مراقب جوي يمني مشرف برج المراقبة في أهم مطار أمريكي ممكن تستغرب كيف وصل الى أهم مطارات أمريكا؟ نعم يا عزيزي .. يحيى عبيد صاحب الأصول اليمنية هو مشرف برج المراقبة الجوية في مطار جون إف كينيدي JFK في نيويورك المعروف عالمياً.
مثل ما عودتكم في سلسلة شخصية الشهر .. نتعرف على شخصيات عربية في قطاع الطيران بشكل عام. وشخصية هذا الشهر مثال آخر لقصة انجاز نتعلم منها في عالم الطيران. تعالوا نتعرف عليه أكثر.
من مساعد في متجر والده إلى مشرف برج مراقبة
وصل أمريكا وعمره 8 سنوات وبدأت حياته العملية بمساعدة والده في متجره في نيويورك. بدأ شغف الطيران يزيد عنده وقرر يدرس طيران. درس الطيران وتدرب لرخصة الطيران في عمر صغير .. وفعلاً حصل على رخصة الطيران قبل ما يحصل على رخصة قيادة السيارات.
ومثل ما يعرف البعض .. عند دراسة الطيران في بعض المواد تكون متطرقة للمراقبة الجوية. وهذه المادة بالذات أثارت إهتمام يحيى بشكل كبير وبدأ يهتم ويتعمق بالمراقبه الجوية أكثر. لدرجة أنه بعد إكمال الدراسة رجع للعمل كمحاضر في نفس الجامعة لمادة المراقبة الجوية.
بالتوازي مع الجانب الأكاديمي حصل على عمل في مجال المراقبة الجوية في 2008 وبدأ مشواره كمراقب جوي. وتدرج في المناصب من مراقب متدرب الى نائب مدير الحركة الجوية في 3 ولايات الى أن وصل لمشرف برج المراقبة في مطار جون إف كينيدي JFK.
هذا المطار يعتبر أزحم مطار أمريكي في الرحلات الدولية وبوابة أمريكا للعالم. وسبحان الله هو نفس المطار اللي وصل له يحيى لأول مرة الى أمريكا في عمر 8 سنوات وما كان يعرف انه بيكون مشرف لبرج المراقبة فيه بعد سنين.
لكن إيش يعني مشرف برج المراقبة في مطار مثل مطار جون إف كينيدي في نيويورك؟
بإختصار يا عزيزي تخيل تكون مشرف على مراقبين جويين يديرو حركة أكثر من 1400 طائرة يومياً. ومثل ما نعرف هذا العدد وهذه القدرة الاستيعابية الكبيرة في هذا المطار تحتاج إدراة مراقبة جوية مميزة وبدون أخطاء.

يحيى عبيد في برج المراقبة في مطار JFK
يمني مشرف برج المراقبة في أهم مطار أمريكي
سألت يحيى هل فعلاً دراسة المراقبة الجوية صعبة ومو أي حد يقدر يدرسها؟ وكان رأيه أنها “فعلاً ليست للجميع لأنها مهنة حساسة جداً” ولكن وضح أنها “ليست صعبة بمعنى أنها مستحيلة” يعني أكيد فيها صعوبة مثل ما ذكرت لكم في حلقات سابقة عن المراقبة الجوية لأنها تحتاج تركيز عالي جداً ومثل ما وضح يحيى أنها “لا تناسب من لا يستطيع التعامل مع الضغط أو اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة”
ومثل ما تكلمت اكثر من مرة عن مشكلة نقص المراقبين الجويين حول العالم. من أكثر المناطق اللي فيها نقص مؤخراً هي امريكا. وسألت يحيى عن هذا الموضوع وإيش تأثيره عليهم في أمريكا ووضح لي أن له “تأثير كبير”. ولأن المراقبة تحتاج تركيز ودقة عالية مثل ما ذكرنا، ذكر ان نقص عدد المراقبين “يزيد الضغط على الموجودين، وقد يؤدي ذلك إلى تأخير الرحلات وتقليل كفاءة العمل. لذلك من المهم أن يكون هناك عدد كافٍ من المراقبين المدربين حتى تبقى حركة الطيران آمنة ومنظم”
وطبعاً الكثير ما يعرف أن المراقب الجوي مو في برج المراقبة فقط .. المراقبة الجوية لها أقسام مثل:
- برج المراقبة Tower: ومكانهم المطار ويديرو الجركة في المطار وحوليه.
- الإقتراب Approach: يديرو ترتيب الطائرات المغادرة والقادمة ويكونو في مراكز اسمها TRACON قد تكون في المطار او خارج المطار.
- المنطقة Area/center: يديرو الحركة الجوية على الإرتفاعات العالية وبشكل عام. ويكون مكانهم مراكز الـARTCC وهذه مراكز خارج المطار.
وطبعاً طلبت من يحيى توجيه نصيحة واحده للمراقبين الجويين وكان رده “لا تتوقف عن التعلم، ولا تسمح للثقة الزائدة أن تسيطر عليك. في هذا المجال، كل يوم مختلف، وكل موقف يحتاج انتباهًا كاملًا. كن هادئًا، اسأل عندما تحتاج، وتذكر دائمًا أن السلامة هي الأولوية الأولى”
وفعلاً هذا اللي يميز المراقبين الجويين اللي عندهم وعي بالمحيط بشكل مميز ويديرو المواقف الصعبة بشكل سلس.
تأسيس منظمة الطيارين العرب الأمريكين
بجانب عمله كمشرف برج المراقبة الجوية في مطار مهم مثل مطار نيويورك JFK ، يحاول يقدم أثر إيجابي لمجتمع الطيران بشكل عام. مثلاً عمل مع طيارين عرب في أمريكا على تأسيس منظمة غير ربحية سموها منظمة الطيارين العرب الأمريكيين.
يحيى حالياً هو رئيس هذه المنظمة اللي تظم مئات الطيارين والعاملين في القطاع بشكل عام. وتساعد في دعم ومساندة أي حد يرغب في دخول هذا المجال وتحقيق طموحه في عالم الطيران.
أيضاً من الأمور الملفته للإنتباه انه كان من الأشخاص اللي سعو في تأسيس حي “اليمن الصغرى” في نيويورك في خرائط جوجل. طبعاً في نيويورك في أحياء بمسميات البلدان مثل “الصين الصغرى” فـ كان يحيى من الناس اللي تواصلو بشكل رسمي مع جوجل والجهات المختصة وفعلاً اعتمدو حي “اليمن الصغرى” بشكل رسمي في خرائط جوجل.

غير أنه يمني مشرف برج المراقبة في أهم مطار أمريكي ، يحاول يحيى أن يساهم في أثر إيجابي في قطاع الطيران بشكل عام. مثل تقديم المساعده للشباب المهتمين بالطيران او اي تخصصات في مجال الطيران. أو بشكل عام للمجتمع العربي في نيويورك.
وطبعاً في مجال المراقبة الجوية في أمريكا، من النادر نشوف شخصيات من أصول عربية مثل ما وضح يحيى انه حسب معرفته في هذا المجال ما يعرف الا شخص واحد آخر في نفس المجال من اصول فلسطينية. فـ جميل نشوف مراقبين جويين من أصول عربية في مطارات مهمة مثل هذا المطار.
وصراحة نفتخر بشخصيات عربية في مجال الطيران مثل يحيى عبيد اللي يعكسو إلهام للشباب أو لأي شخص مهتم في مجال قطاع الطيران بشكل عام أو المراقبة الجوية بشكل خاص.
تابعو بقية الشخصيات .. والشخصيات القادمة أيضاً. و خليكم قريبين دائماً لمحتوى مستر طيران المتنوع من متعة عالم الطيران.
ولا تنسو مشاركتنا آرائكم وأي شخصية تشوفوها مميزة لإختيارها كشخصية الشهر !
